622G Ox Rd, PMB 26, Fairfax Station, VA – 22039 – USA  muatmar@libya-nclo.org

 

المفقود ما بين التهريج والحضارة

ابواحمد

المنطق الفرعونى القائل: ((.... مَآأُرِيكُمْ إِلأ مَآأَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرشَادِ)) منطقٌ معوج أستهجنه القُرآنِْ الكريم بينما لايزال يتبناه الطغاة الذين يحرصون على إيهام الدهماء من الناس بأن ما يقولونه هو عين الصواب، وما يعتقدونه هو الغيث النافع، وما يسعون أليه هو الفلاح والرشاد والصلاح. وبهذا الأسلوب المقيت يحاولون الأرتقاء بأنفسهم الى مرتبة العصمة والتنزيه وينزلون ما سواهم منازل سفلية متدنية، إنه منطق يعكس حالة الضلالة التى تتكلس فى ادمغة هولاء الجبابرة المتكبرين الذين إذا نُصْحِوا تأخذهم العزة بالإثم، فلا أحتوت قلوبهم مثقال ذرةٍ من هُدى ولا سرى فى اجسادهم نفحات او مشاعر إنسانية.

خرجت علينا ماتسمى جمعية حقوق الإنسان التابعة لما يعرف بمؤسسة القذافى العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية بتاريخ 6/4/2008 ببيان (سياسى) مضحك وركيك تعلن فيه ثبوتية إصابة الدكتور إدريس محمد ابوفايد بمرض السرطان في الغشاء البلوري، والدكتور ابوفايد معتقل سياسى يقبع فى اقبية الأستخبارات الليبية وبدون ذنب جناه منذ 15/2/2007. ولقد حاولت هذه الجمعية وضع لمسة انسانية على نشاطاتها المشبوهة حيث اعلنت بأنها باشرت اتصالاتها مع مكتب النائب العام (جهاز إرهابى) يتبع لمكتب رأس النظام مباشرة من اجل السماح بنقل الدكتور ابوفايد إلى مستشفى متخصص لتلقى العلاج اللازم.

لقد انحرفت هذه الجمعية المُدَجَنَة عن النهج الذى تتبناه عادةً الهيئات المستقلة الناشطة فى مجال حقوق الأنسان عندما اقحمت فى بيانها وجهة نظر سياسية لسلطات تلعب دور الخصم والحكم، وادلت بدلوها المثقوب فى مسألة يفترض بأنها امام قضاء نزيه للفصل فيها، لكن الروائح الكريهة تنبعث من بين ثنايا وسطور هذا البيان السياسى. لقد حاولت هذه الجمعية بأستماتة الصاق تهم باطلة بالدكتور ادريس محمد ابو فايد حيث ذكرت فى بيانها الركيك بأنه قد تم ألقاء القبض عليه اثناء قيامه مع آخرين بإعداد ترتيبات ((للتظاهر وإثارة الفوضى والقلاقل في البلاد)) وهذا يبرز صلف اولئك الذين يؤمنون بمنطق ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَهُ إِنىِ أَخَافُ أَن يُبَدِلَ دِينَكُمْ أُوْ أَن يُظْهِرَ فىِ الأرْضِ الْفَسَادَ)). وواصلت الجمعية فى بيانها المتجنى بأن الدكتور ابوفايد ورفاقه كانوا يخططون لأفتعال ((صدامات مع الشرطة)). ولقد حاولت هذه الجمعية فى بيانها المبتذل ربط الدكتور ابوفايد بقضية لاتمسه لا من بعيد ولا من قريب، لكنه منهج المدرسة الفرعونية الذى يتنكر للحق رغم تظاهره بأنه يلتزم بخط الشفافية والمهنية والأنسانية، فهيهات ... هيهات أن يكون الذئب حملاً وديعاً ((ومَنْ يُضْلِل اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد)). إن جمعية ولدت من رحم المجهول، ولاتُعْرف اهدافها وميزانيتها، ويجهل مصدر تمويلها ينبغى أن يوضع امام نشاطاتها علامات إستفهام كبيرة.

من المتعارف عليه عالمياً أن منظمات حقوق الأنسان هى مؤسسات غير حكومية (NGO) تعتنى بالدفاع عن الحقوق المدنية للأفراد والجماعات دون التمييز بينهم من ناحية الجنس، والدين، والعرق والمعتقد السياسى، وهى تستخدم اساليب حضارية وتمارس الضغط السلمى فى محاربة مظاهر التمببز العنصرى، والفقر، والظلم والأستبداد السياسى. كما تسعى لنشر الوعى بين طبقات المجتمع وتعريفهم بأيجابيات ممارسة حرية التعبير، واهمية المشاركة فى تأسيس مؤسسات المجتمع المدنى والتشجيع على الأنخراط فى برامجها. كما تقوم بالدفاع عن اولئك المضطهدين سياسياً وتناظل من اجل الأصلاًح الديمقراطى فى بقاعٍ شتى. كما أن من اهدافها السعى لمنع التعذيب الجسدى والذهنى للأفراد والجماعات والمحافظة على ادمية وقيم الإنسان وموروثه الحضارى.

المفقود فى هذا البيان والذى عجزت هذه الجمعية عن ذكره والأعتراف به هو أن الدكتور ادريس ابوفايد ورفاقه ومن فبلهم عبدالرازق المنصورى، وفتحى الجهمى، والشهيد ضيف الغزال والألاف من المواطنين الشرفاء رعيل من الجنود المخلصين لوطنهم، امنوا بحق شعبهم قى الحياة الكريمة وهم مشفِقون على مستقبل الأجيال القادمة. ولقد اصبح من واجبهم تقديم النصح والتحذير من الفساد المستشرى والذى ينخر فى كيان الوطن كما يشعرون بمسئولية دق ناقوس الخطر ولفت النظر لموضع الخلل. وأن ما اصابهم من اذى وتشويه كان بسبب الجهر بالرأى الصائب والوقوف بقوةٍ وصلابة بجوار الحق ومواجهة الظلم، مواجهته بقوة الكلمة التى اصبح لها دوى المدافع وازيز الرصاص، يبدو أن للكلمة صدى اصاب اذان الطغاة بالصمم إلا أن المكابرين لا يسمحون لكائن من كان أن يرى رأياً مخالفاً لرأيهم او يعترض على زيف باطلهم. فهاهم يجادلون بالباطل محاولين فى يأس مجابهة ودحض معالم ورايات الحق غير أن مصرع الجبابرة حتمى وأنهم الى زوال؛ ((إِنَ فِرْعَوْنَ عَلاَ فىِ الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاَ يَسْتَضْعِفُ طآئِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِ نِسَآءَهُمْ إِنَهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نمُنَ عَلَى الذِينَ اُسْتَُضْعِفُوا فىِ الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)) صدق الله العظيم

ابواحمد

الولايات المتحدة

عودة الي الصفحة الرئيسية

مؤسسة القذافي: أين هي من حقوق الإنسان ؟

محمد بن احميدة

عندما أطلعت على بيان جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية بشأن سجين الرأي الدكتور ادريس بوفايد ضننت في البداية انه مزحة ثقيلة الدم أرسلها أحد المستهترين. بعد رجوعي الى موقع المؤسسة تأكدت بالفعل أن هي وجمعيتها " الراعية لحقوق الإنسان في ليبيا " صاحبة البيان. صيغة البيان ولهجته تدل على أن مكتب الإدعاء العام بمحكمة أمن الدولة بطرابلس كان يملي وجمعية حقوق الإنسان هذه كانت تكتب.

هنا لا أود الرد على محتوى البيان ، بل أود أن أنصح العاملين بهذه الجمعية الإبتعاد عن العمل في هذا المجال والرجوع الى أعمالهم السابقة بأقسام التحقيق بالأمن الداخلي ومحطاتهم الأمنية التابعة للأمن الخارجي بعواصم اوروبا. حقوق الإنسان بريئة تماما عما يفعلون، ولا يشرفها أن يتعامل هولاء بمبادئها السامية ، حيث أن رعاية حقوق الإنسان تعني وبالدرجة الأولى الدفاع عن هذه الحقوق بغض النظر عن أي توجه سياسي أو فكري يحمله المنضوي تحت هذا اللواء. حقوق الإنسان تعني أيضا الإعتقاد الكامل بالميثاق الدولي لحقوق الإنسان والذي وقعته ليبيا وتعهدت بالعمل به والسهر من أجل تحقيقه، والذي من ضمن بنوده:

ـ لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.

ـ لايجوز اخضاع أحد للتعديب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو الحاطة من الكرامة.

ـ لا يجوز اعتقال أي انسان أو حجزه أو نفيه تعسفا.

ـ لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة،

وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها الى الأخرين، بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

ـ لكل شخص حق في حرية الإشتراك في الإجتماعات والجمعيات السلمية.

ـ لا يجوز ارغام أحد على الإنتماء الى جمعية ما.

ـ لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو شؤون اسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا

لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات.

ياترى أين موقع مؤسسة القذافي وجمعية حقوق الإنسان التابعة لها من هذه المبادئ ، وأين مواقفها المشرّفة مما يجري داخل ميدانها والتي نصبت نفسها الحامي والممثل الشرعي الوحيد لحقوقه الإنسانية؟

أين هي بياناتها والتي تنادي بأن كرامة الإنسان غير قابلة للمساس بها، وأن احترامها وحمايتها يمثلان واجبا الزاميا على جميع سلطات الدولة؟

أين هي بياناتها والتي تنادي الى عدم المساس بحقوق الإنسان كقاعدة أساسية للتعايش الكريم داخل المجتمع؟

أين هي بياناتها والتي تعبرفيه عن دهشتها الشديدة لتشكيل محكمة أمن الدولة من أجل من دعى الى اعتصام سلمي؟

أين هي بياناتها والتي تدعوا السلطات الى احترام الحق الطبيعي للإنسان في المعاملة الكريمة بالسجون، وأين تحققها من شكاوي سجناء مجموعة 17 فبراير من الإيذاء الجسدي والنفسي والتعذيب الذين تعرضوا اليه؟ أين هي نتيجة تحقيقاتها في هذا الشأن؟

اين هي بياناتها والتي تستهجن فيه سطو الحريات والتي تمارسه الدولة على 14 انسانا دعوا الى اعتصام بأحد الميادين ؟

أين هي بياناتها المدافعة عن حرية التعبير وحق الإنسان في نشر رأيه بالكلمة والكتابة والصورة ؟

أين هي بياناتها الداعية الى حرية الصحافة وحرية الإدلاء بالرأي والأنباء الصحفية ودفاعها عن هذه الحقوق ضد العقوبات والتي تهدد مجموعة 17 فبراير بناء على صحيفة الإدعاء العام لأنهم صرخوا ضد الأوضاع المزرية في بلادهم؟

أين هي بياناتها المساندة للسيد عبد الرازق المنصوري في استعادة بطاقته الشخصية وجواز سفره انطلاقا من حقه الطبيعي في حرية التنقل ؟

أين هي بياناتها العنيدة والموجهة الى السلطات الأمنية والتي تستفسر فيها عن مصير جمعة بوفايد وعبدالرحمن القطيوي والتي تفيد الأنباء بأنهم توفوا تحت التعذيب خلال الأيام الأولى لإعتقالهم؟

أين هي بياناتها التي تستهجن حرق بيت آل حميد وتواسي الأسر الخمسة من أطفال ونساء، بعد أن فقدوا الأب والزوج والمأوى وكل ما يملكونه وتعرضوا للإعتداء بالضرب؟

أين هي بياناتها الصادقة بشأن مصير سجين الرأي فتحي الجهمي ؟

ثم أين هي ردودها على عشرات الإستفسارات الواردة اليها من طرف منظمة العفو الدولية وبقية المنظمات الدولية الراعية لحقوق الإنسان ؟

انني شخصيا لا أبحت عن جواب. فالجواب الصادق وجدته في اللوحة الزيتية السخيفة لشاطيء وطني الطويل والذي رسمته ريشة رئيس مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية وما يتبعها من جمعيات، ووجدته أيضا في خطه الأحمر الرابع الشمولي. ولا أنسى بالطبع جواب الرئيس السابق لجمعية حقوق الإنسان الدكتور جمعة اعتيقة في ميثاقه البائس " الجهمي ...لماذا " .

محمد بن احميدة

10 ابريل 2008

عودة الي الصفحة الرئيسية