من اجل انهاء الاستبداد وترسيخ الشرعية الدستورية والديمقراطية   622G Ox Rd, PMB 26, Fairfax Station, VA – 22039 – USA  muatmar@libya-nclo.org

عودة الي الصفحة الرئيسية

الرابطة الليبية لحقوق الانسان

ليبيا: صحافة بدون حرية (3 مايو- اليوم العالمى لحرية الصحافة)

1. فى الثالث من مايو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمى لحرية الصحافة والذى يهدف الى تذكير العالم، بما فيه ليبيا، بأن الحق فى حرية الصحافة، وهو جزء من الحق فى حرية الرأي والتعبير (أم الحريات)، هو حق أساسى من حقوق الإنسان المنصوص عليها فى المنظومة الدولية لحقوق الإنسان والتى من واجب كل الدول ومن ضمنها ليبيا احترامها والإمتناع عن انتهاكها. وليست درجة احترام حرية الصحافة بالمؤشر المهم لتمتع الناس بحقوقهم الأخرى فحسب، بل مقياسا لهامش الديمقوراطية ومستوى الفساد المالى والإدارى فيها. فمتى تقلص هامش حرية الصحافة اتسع هامش المارسات الإستبدادية والتوتاليتارية ومتى غابت حرية الصحافة زاد واستفحل الفساد بكل انواعه وأشكاله .. الفساد المالى والإقتصادى والإدارى والأخلاقى والصحى والتعليمى الى آخره.. كما هو الحال فى ليبيا التى لم تعرف صحافة حرة لعشرات السنين.

2. إن حرية الصحافة التى يطالب بها الناس ليست متعة شخصية ولا ترف لتسلية الناس وإنما هي أدات ضرورية لممارسة السلطة فى نطاق القانون وإقامة العدل بين الناس. إن المساس بحرية الصحافة ولجمها يجب ان يكون شأنا يخص الجميع لما ينطوى عليه من مخاطر وخيمة على حياة الناس ومستقبلهم. ان غياب الصحافة الحرة وعدم السماح لها باداء وظيفتها الإعلامية والرقابية مثلما هو الحال فى ليبيا يعنى أول ما يعنى :

- إن فئة مفسدة قد نجحت فى الإستيلاء غير الشرعى على مقدرات الأمة. - إن تلك الفئة المتسلطة تدير الشأن العام بما فى ذلك المال العام بطريقة مخالفة للقانون وبدون رقابة أو محاسبة أو شفافية ( وإلا لماذا تمنع الصحافة الحرة؟). - إن تلك الفئة المتعسفة نجحت فى تشييد حصانة غير شرعية حولها تحميها من أي مسائلة أو محاسبة وذلك عن طريق انتهاج سياسة عنف منظم وانتهاك الحقوق الأساسية للإنسان الليبى بغية تخويف الناس وإرهابهم. - إن تلك الفئة المتحكمة نجحت فى إفساد القضاء وإنهاء استقلاله والسيطرة على أدواته من محاكم وتشريعات وتهديم دوره الرقابى. - ان تلك الفئة المستبدة نجحت فى القضاء على أي هامش للديموقراطية والشفافية قد يمنح المواطن الحق فى مناقشة الشان العام بحرية. 3. يعتبرلجم الصحافة فى أي مجتمع الخطوة الأولى لإرساء قواعد الإستبداد والفساد وانتشاره ولا بد أن يعرف الليبيون ان الفساد يعنى سرقة الزمرة الفاسدة لثرواتهم وطموحاتهم وتطلعاتهم نحو المستقبل الأفضل والتعليم الأفضل والرعاية الصحية الأفضل وقدرة أكبر على الحصول على المسكن اللائق والعمل المناسب وغيرها من ضروريات الحياة. لا بد أن يعرف الليبيون ان الفساد قد وصل،فى غياب حرية الصحافة، الى درجة يصعب هزيمته لأنه لا توجد صحافة حرة لمحاربته بقدر مايوجد من يدافع عنه. لقدتوسعت دوائر الفساد، فى غياب الصحافة الحرة والإعلام النزيه والحريات العامة ،الى درجة أن أصبح الفساد ظاهرة اجتماعية سياسية اقتصادية متجذرة فى تركيبة الدولة الليبية وهياكلها ومؤسساتها التى طوعت من طرف الزمرة الفاسدة لتكون أدات لتوسيع دوائر الفساد وانتشار المحسوبية والإنتهازية والقفز على المناصب وتسلل اللصوص والسراق الى مؤسسات الدولة والمناصب السياسية والإدارية فيها. لقد اصبحت الدولة عبارة، بسبب كل هذه العوامل، عن مؤسسة كبيرة مهمتها توظيف وتسخير أموال المجتمع ومدخراته وموارده المالية والبشرية وانجازاته لخدمة المصالح الخاصة لمجموعة المفسدين.

2 مايو 2008

عودة الي الصفحة الرئيسية

فك معضلة التنحي بالاستفتاء أو التنحية ـ ادرار نفوسه

"تنحي العقيد معمر القذافي عن كافة سلطاته وصلاحياته" الواردة بالنص في إعلان التوافق الوطني الصادر عن المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية الأول المنعقد في لندن، صيف 2005، كان شرط ارتباط لـ"إعادة الشرعية الدستورية إلى الحياة السياسية الليبية" كـ"أمر أساسي لبناء حياة سياسية مستقرة وواعدة، يمارس من خلالها المواطن الليبي دوره في البناء والتنمية بكل حرية وفاعلية".

مظلة المؤتمر ضمت مجموعة المعارضين الداعين للإصلاح بتغيير نظام الحكم، فيما تغيب دعاة إصلاح نظام القذافي، لتنقسم المعارضة إلى تيار تغييري وجناح تصالحي. حجة التغييريين انه لا أمل في الإصلاح باستمرار نظام القذافي لطبيعته وهيكليته وتاريخه، في حين كانت حجة التصالحيين أن التغيير ووسائله صعبة وضئيلة، إضافة إلى التوجس من عواقب التغيير الغير المتوقعة.

الإشكالية العويصة في طرح التصالحيين، أنهم يغفلون عن طبيعة النظام المتشبثة والجامدة، وتكلس وتحصن زبانيته ضد أي إصلاح يضر أو يمس مصالحهم المكتسبة اغتصابا، والتي سيصادرها ويقلصها أي إصلاح جدي وحقيقي. وهذا ما تتبثه الأيام والسنوات، وتؤكده التجارب المماثلة في دول الجوار، حيث أن مسلسل التصالح مد في عمر الأنظمة وأعطاها التغطية والتبرير ومكنها من التلون الشكلي، دون أن يتحقق أي إصلاح ملموس في حياة ومعيشة الشعوب.

وفي ذات الوقت، يعاني طرح التغييريين من إشكالية الإمكانية، وان تبنوا ودعوا إلى العصيان المدني والانتفاض الشعبي كأسلوب ممكن للتغيير، ضمن شرطية العمل على التغيير السلمي. شرطية الدعوة للتغيير السلمي لمعارضة الخارج، أوجبته ظروف وقوانين المعيشة خارج الوطن، أو قناعات فلسفية ترفض العنف عند بعض التغييريين.

المراهنة على العصيان المدني والانتفاض الشعبي فقط، قد تجعل الانتظار طويلا وطويلا، في ضوء سطوة وتجبر الديكتاتورية المتسلطة منذ أربع عقود تقريبا، وما نتج عنها من خوف ورعب ورضوخ، وقتل لروح المبادرة والقيادة، وغياب لوسائط العمل السياسي وتقليص وتدجين للمجتمع المدني.

فالمعلوم أن القذافي يعتمد في استمرار حكمه على آلة أمنية رهيبة مدعومة بتوزيع متفنن لأموال الريع النفطي، وبمساندة أو تغاضي من القوى الخارجية، وخصوصا الغربية المشتراة والإقليمية المرتشية، كان نصيب المعارضة الخارجية منها تعرضها للملاحقة المستمرة والتضييق الممنهج مما جعلها تكابد مشقة الاستمرار ومواصلة النصال، فيما الشعب واقع تحت ضربات مطرقة إرهاب النظام وصدى سندان متطلبات العيش التي يحتكرها النظام بالكامل.

وبالتمعن في إعلان التوافق الوطني وصياغته الناصة على مصطلح "تنحي العقيد القذافي عن كافة سلطاته وصلاحياته"، يتبين أن صيغة "التنحي" تدل على الطوعية، بمعنى تطوع أو قبول القذافي على التنحي الطوعي والإرادي. ولكن هل ذلك متوقع ومنتظر من شخص مثل القذافي؟!. الإجابة، حددها القذافي بتسويقه لنفسه كقائد ومرشد أبدي يتعالى عن أن يكون رئيسا مسئولا، في حالة يمكن في حالة يمكن توصيفها بالحاكم الإلهي أو الأسطوري، وباستباقه واستبعاده لموضوع التنحي الطوعي بدعوته ولأكثر من مرة لحكام أفريقيا بالبقاء في منصبهم مدى الحياة أو ما أمكنهم.

أمام هذه المعضلة المتمثلة في الصعوبة الفائقة والبالغة في تنحى القذافي طوعا عن كافة صلاحياته، يبقى التيار التغييري رهين تطورات قد تأتي أو لا تأتي، وان أتت لا يُتحكم فيها، حتى وان تم تشجيع وتوجيه الحراك الداخلي و اعتماده كخيار. مما يجعل التيار التغييري في مأزق المحافظة على زخمه وتماسكه.

كوجهة نظر مطروحة للنقاش، فالحل الاستراتيجي للمعارضة التغييرية هو أن تبحث عن آلية لتطوير التنحي إلى التنحية. ولكن الإمكانيات الذاتية للمعارضة وللشعب ومعطيات الساحة الدولية تعوق هذا التطوير. تكتيكيا، إمكانية ذلك متوفرة- نظريا من حيث المبدأ- بالدعوة عبر حملة شعبية ودولية إلى إجراء استفتاء شعبي حر على حكم القذافي، تشرف عليه مؤسسات دولية مستقلة تضمن نزاهته وشفافيته. فالقذافي يدعي أن السلطة في ليبيا للشعب وأن الشعب يحكم نفسه، وبالتالي فيجب ارضاخ القذافي بوضعه في موقف يُعرّفه برأي الشعب فيه وفي حكمه. وإذا رفض القذافي فكرة الاستفتاء وإجرائه، فانه بالتالي في وضع رفض لرأي الشعب ورفض للديمقراطية، لينسف بنفسه اطروحاته وادعاءاته.

وبناء على ذلك فلا بد ولا خيار إلا الدعوة والعمل على تنحيته. وهكذا تتم تعرية حجة القبول الشعبي لحكمه ونوعية نظامه، وكذلك مواجهة القوى الدولية التي تدعمه، وجلها تدعي الحرص والدفع بالديمقراطية كأسلوب حكم أمثل، وبالأخص الأنظمة الغربية منها.

قد يدعي القذافي وزبانية حكمه أن الاستفتاء عمل غير ديمقراطي، كما ورد في كتابه الأخضر، عندما كتب:"الاستفتاء تدجيل على الديمقراطية. إن الذين يقولون (نعم) والذين يقولون(لا) لم يعبروا في الحقيقة عن إرادتهم، بل ألجموا بحكم مفهوم الديمقراطية الحديثة، ولم يسمح لهم بالتفوّه إلا بكلمة واحدة وهي: إما (نعم)، وإما (لا)!. إن ذلك أقسى وأقصى نظام دكتاتوري كبحي.إن الذي يقول (لا) يجب أن يعبر عن سبب ذلك، ولماذا لم يقل (نعم)، والذي يقول (نعم) يجب أن يعلل هذه الموافقة، ولماذا لم يقل (لا)، وماذا يريد كل واحد، وما سبب الموافقة أو الرفـض ؟!". تجاوز تلك الحجة القذافية الواهية لرفض الاستفتاء ممكن فنيا عبر صياغات إجرائية.

حتى وان حاول القذافي الهروب للأمام فخياران فقط أمامه هما الاستفتاء أو التنحية، لان خيار البقاء في السلطة حتى الموت يضيق وبسرعة، بفعل عاملي الصحة والتوازن العقلي في ضوء تقدم عمر القذافي. فالتقارير الصحية تشير بتراجعات حادة ومتواترة في صحة القذافي، وان قدراته العقلية تتجه نحو مزيد من الخبل والحمق، مما يدفع بأبنائه والزبانية للتدخل للمحافظة على السلطة بينهم. هذه العوامل تهوي بشدة على باقي منظومة سيطرة القذافي، وخصوصا "خدم الخيمة" الذين لم يبقى منهم إلا العليل البعيد والتعبان المبتعد أو المركون المبعد في ظل إفلاس شامل وفشل ذريع وانهيار متوالي للتجربة القذافية في إدارة الدولة وتلبية مصالح وحاجيات الشعب.

وخلاصة، فخيار التنحية هو الأكثر واقعية، في حالتنا الليبية، والقذافي و<ما> هو القذافي من فشل وتشبث بالكرسي. وما علينا إلا الدعوة للاستفتاء عليه أو العمل على تنحيته طالما أصر على رفض إجراء الاستفتاء. ففي حالة قبوله إجراء استفتاء نزيه وحر من الإرهاب والتدليس والتزوير سيسمع رأي الشعب فيه وفي حكمه، وفي حالة رفضه لإجراء استفتاء فانه قد يكون انكشف على خيارات التنحية، الذي سيقوم به الشعب بدعوة ومشاركة من معارضته. فلا انتظار للتنحي بل إلى الاستفتاء أو التنحية.

ادرار نفوسه igrada@yahoo.co.uk 01 مايو 2008

عودة الي الصفحة الرئيسية

 مؤسسة المنار

 

فى ذكرى وفاة ولى عهد المملكة الليبية

الامير الحسن الرضا السنوسى رحمه الله

1928م- 1992م

 

 

الامير الحسن الرضا السنوسى ولد فى بنغازى 28 اغسطس 1928م

وتوفى فى لندن 28 ابريل 1992م ودفن فى المدينة المنورة بمقبرة البقيع

بالمملكة العربية السعودية

 

 

الأمير الذى مات مظلوما

فى هدوء شديد فارق الحياة الامير الحسن الرضا ولى عهد ليبيا، بعد صراع مرير مع المرض ضاعف من وطأته الاضطهاد الذى تعرض له الرجل من قبل السلطات فى بلاده. ويبدو انه كان اهون على ولى عهد ليبيا ان يموت من ان يظل باقيا يشهد على جورالزمن الذى دفع بسلطات بلاده ان تحرمه حتى من نفقات المرض، ففارق الدنيا شاكيا حاله الى الله ومفوضأ امره الى من هو اقدر من الذين دعتهم الاقدار الى ظلمه.

 

ومن المفارقة ان الامير الحسن مات بنفس اسلوب حياته حين اختار ان يعيش بين الناس بلا جلبة ولا اضواء، وحيث كان- حتى وهو فى اوج السلطة- رجلاً شعبيا من الطراز الاول، يزور الناس فى بيوتهم ويستقبلهم  فى بيته، ويسمع شكاواهم ويبث اليهم همومه وهموم الدولة التى كان هو الذى يديرها فى واقع الحال. ومع ذلك فان الصبية الذين اسموا انفسهم  ب((اللجان الثورية)) لم يتورعوا، حين استولوا على السلطة، عن طرده من بيته وحرمانه حتى من ملابسه واحذيته، ويوم قرروا ان يرسلوا اليه امتعته ارسلوها اليه ممزقة ومحروقة.. فاى ((شعبية)) هذه التى تنتمى اليها اللجان التى لم تحترم مقام الرجل ولاموقعه ولا دوره.

 

ان اى مجموعة من العسكر تستطيع ان تسرق الحكم عنوة فى اى بلد لكنها لاتستطيع ان تزوًر التاريخ او تبدل روزمانة الحياة. وتحت هذه القاعدة فان آل السنوسى الذين اضطهدهم انقلاب الفاتح من سبتمبر هم بناة ليبيا وهم مؤسسو الدولة الليبية الحديثة، شاء الفاتح من سبتمبر ام لم يشا. ولابد ان نقول للتاريخ: ان آل السنوسى لم يأخذوا الحكم عنوة ولم يستلبوه بالدبابات، بل بايعهم الشعب يوم رآهم يتقدمون صفوف القتال ضد المستعمرين فى معارك امتدت حتى تشاد وحتى سواحل البحر المتوسط ، ولهذا فأن ملكهم قام على القبول الشعبى والاستفتاء التلقائى فلم يقهروا الناس ولم يستعبدوهم ولم يرهبوهم بالسياط والكرباج. وسيذكر التاريخ للملك إدريس السنوسى وولى عهده الراحل انهما اسسا المكانة الدولية لليبيا بين الامم وانهما وضعا لبنة اول تنمية عمرانية حديثة فى البلاد، فليس

 صحيحاً انهما نهبا الخزائن وليس صحيحاُ انهما استحوذا على الثروة فالصحيح ان الخزائن نهبت بعدهما والثروة بددت فى اعقابهما..والصحيح ان الثورة التى جاءت لانقاذ الشعب الليبى اعادته لما وراء ماكان عليه الحال قبل حكم آل السنوسى.

 

لقد مات الامير الحسن الرضا مظلوماً مقهوراً، والله وحده هو الذى سيرد الظلم عنه الى نحور من ظلموه، والله وحده هو الذى سيرد اعتبار سيرته، ذالك اننا فى العالم الثالث نخلط كثيراً بين تعاقب الانظمة وبين تعاقب الرجال. فالنظام الذى يتبدل قد لا يثير غرابة فى النفس بحسبان ان الامر لايخرج عن مسيرة الحياة التى يتوارثها الناس جيلاً عن جيل.

غير ان تبدل الانظمة لايعنى ان نلوث سمعة القادة السابقين لمجرد انهم تحملوا مسؤولية ذلك النظام. ومن الغريب حقاً ان كل القادة والمسؤولين الذين اتهمتهم الانظمة الثورية بكل موبقات الدنيا اتضح فى خاتمة المطاف انهم كانوا انقى من الذين ثاروا عليهم..ولعل واحد من هذه الامثلة الامير الحسن الرضا الذى عاش فقيراً ومات فقيراً، والذى لم تستطع سلطات بلاده ان تقيم دليلا واحداً يدينه فى سلوكه العام او حتى سلوكه الشخصى. واكتفى سيل الشتائم والاساءات الذى انهال عليه ان يكون محصوراً فى وسائل الاعلام الرسمية، وهى على كل حال لم تترك شخصاً واحداً دون مسبة أو ادانة..

 

لقد رحل الرجل وترك ، بلاشك من الوثائق والاسرار مايكفى لتصحيح التاريخ واعادة الاعتبار، ومايكفى للمقارنة بين الازدهار الليبى فى عهد من اسموهم ب((الرجعية)) وبين البؤس الذى تعيشه البلاد فى عهد (( الاحرار التقدميين)).. فالتاريخ اذن سيبقى شاهداً على العصر مهما تغلفت اجواؤه بالغبار ومهما اضفى عليه من ادوات المكياج ورتوش المساحيق.. ولهذا فان ذمماً كثيرة لرجال عمالقة برئت بعدما طوى الزمن عهدها بمئات السنين..

 

عن جريدة السياسة الكويتية /ابريل 1992

-------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

صور متنوعة للامير الحسن الرضا

من ارشيف مؤسسة المنار

 

الامير الحسن الرضا خلال احدى لقاءته وعلى يمينه  السيد محى الدين فكينى

 

 

الامير الحسن الرضا خلال زيارته لمستشفى طرابلس ويظهر بجانبة الدكتور سيفاو خريبيش

(تصوير قدح)

 

 

الاميرالحسن الرضا فى زيارة لجامعة بنغازى ويظهر الاول على يمين الصورة السيد مصطفى بعيو مدير الجامعة

وعلى يمين الامير السيد محى الدين فكينى

 

 

الامير الحسن الرضا خلال حفل تسليم شهادات التخرج لطلبة جامعة بنغازى

 

الرئيس عبدالناصر يستقبل الامير الحسن الرضا  فى القاهرة

 

 

الامير الحسن الرضا مع ملوك وقادة الدول العربية اثناء احدى القمم العربية بمصر

 

 

 

 

الرئيس عبدالناصر فى وداع الامير الحسن الرضا بمطار القاهرة

 

 

 

الامير الحسن الرضا يشارك فى جنازة ملك المغرب محمد الخامس

 ممثلا عن الملك ادريس ويظهر الامير الاول على يمين الصورة

 

 

الرئيس الامريكى جون كينيدى  يستقبل الامير الحسن الرضا فى البيت الابيض عام 1962م

ويظهر نائب الرئيس  ليندن جونسون فى الصورة

 

الرئيس الامريكى جون كينيدى يرحب بالامير الحسن الرضا والوفد المرافق له

 

مع تحيات مؤسسة المنار

almanar1one@yahoo.co.uk

عودة الي الصفحة الرئيسية

غلطة ؟ ـ محمد بن احميدة

بتاريخ 8.9.1988  نشرت جريدة  " زود دوتشي تزايتونج " الألمانية خبرا بعنوان " القذافي : التدخل في تشاد كان غلطة " هذا ترجمته:

" لندن ( رويتر ) ـ اعترف قائد الثورة الليبي معمر القذافي علنا بأن تدخل بلاده في الحرب الأهلية بتشاد كان  "غلطة ".  وقال في مقابلة صحفية مع التلفزيون الجزائري بأن " التدخل قد أضر بنا كعرب ". يجب علينا " ان نصحح هذه الغلطة ". بعد سنوات من الحرب بشمال تشاد وقعت ليبيا في سبتمبر 1987 اتفاق سلام مع حكومة حسين حبري التشادية. " انتهى الخبر . نسخة من هذا الخبر باللغة الألمانية مرفقة بأسفل هذه المقالة.

 

قد تكون " الغلطة " تم تصحيحها بالفعل مع الحكومة التشادية، وهذا ليس موضوعنا الآن. ولكن هل تم تصحيح نتائج " الغلطة " أي الضرر الذي لحق بمن  كانوا علفا لهذه  " الغلطة "؟

 

لقد زُج بألاف المجندين، ضد قناعة أغلبهم في جحيم تشاد.  طلبة، مدرسين، عمال، موظفين وغيرهم، من هولاء أيضا كان الدكتورادريس بوفايد، حيث أُرسل الى هناك بصفته طبيبا مرافقا لهذه الحملة. لا أحد من الشعب الليبي حكاما ومحكومين كان يجهل مصير من يرفض تنفيد آوامر قادة ومخططي التدخل  " الغلطة ".

 

وهناك بتشاد، بالمعسكرات الليبية وانطلاقا من واجبه الإنساني كطبيب  وهب الدكتور ادريس كل ما يستطيع انسان ان يهبه بعيدا عن مدينته وأهله وأصدقائه، في حين كانوا منظروا " التدخل الغلطة " مع أسرهم وأطفالهم في بيوتهم بالمدن الليبية أو يقضون إجازاتهم بالتسوق والكشوفات الصحية بأوروبا، وربما أيضا على شواطيء الساحل الليبي الطويل أو بمنتجعات جزر القمر. وعندما استولت القوات التشادية على المعسكرات الليبية ، قُتل من الليبيين من قُتل، وأُسر من أُسر، وتاه على وجهه في الصحراء من تاه. لا أحد يعلم الأعداد الصحيحة ، فالبشر  في " التدخل الغلطة " ليسوا ذي قيمة حتى يتم احصائهم أو التحسر على فقدانهم. الكثير ممن قتلوا  او جرحوا في هذ التدخل هم  اولئك من انفجرت فيهم الألغام المحيطة بالمعسكرات، والتي زُرعت عمدا لتفادي هروب المجنّدين، كما كان يعتقد أركان التدخل " الغلطة ". وكان من نصيب الدكتور ادريس أن وقع في الأسر.

 

وهناك بأطراف انجامينا الفقيرة وجد الدكتور ادريس بوفايد نفسه وسط  حصاد التدخل " الغلطة " : مذبحة رهيبة وكارثة انسانية لحقت بإخوانه وأبناء وطنه.  كان عليه مداوة الجرحى، والمشوهين نتيجة الحروق ، واجراء عمليات استئصال أطراف ، وتغسيل الموتى : الموتى الذين توفوا نتيجة اصاباتهم في الحرب، وموتى الملاريا اللعينة والتي لا ترحم.  كان عليه ايضا مؤازرة ومواساة ابناء وطنه وخاصة الشباب منهم، وذلك لإنتشالهم من الإنهيار الذي أصابهم بعد أن شاهدوا رفاقهم وهم أشلاء مثناثرة حصدها الرصاص أو مزقتها الألغام. والمأساة تتضاعف عندما يقع الإنسان بالأسر بإحدى دول العالم الأشد فقرا . لا دواء ولا غرف عمليات ولا تخدير ولا أمصال تطعيم ضد الملاريا اللعينة ولا مضادات حيوية  الا الندر العسير والذي كان يأتي في حقائب اخوانه الأطباء الليبيين الذين قدموا للنجدة وعمل ما يمكن عمله. يصف أحد الأطباء، وهو ابنا آخرا من ابناء ليبيا البررة الذين تركوا عائلاتهم واطفالهم واعمالهم وسافروا الى تشاد لتقديم يد المساعدة حالة الأسرى آنذاك بأنها كانت كارثية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، حيث قال : كانت مختلف الأمراض منتشرة بينهم، أقلها كانت الألتهابات الجلدية المزمنة والحادة والفطريات بمختلف الأنواع. ونظرا لإنعدام الأدوية كنا نذهب الى أسواق انجامينا الشعبية لنشتري الأعشاب  وألأملاح والمواد الأولية الأخري لنسحقها ونخلطها بالفازيلين.

 

وعوضا عن تصحيح هذه  " الغلطة " في حق الشعب الليبي  بإرجاع رفات ابنائه الذين قتلوا الى وطنهم، وبدلا من الإهتمام بالجرحى والأسرى وذلك عن طريق تبرعات ـ مشروطة لصالح الجرحى ـ الى هيئات صحية دولية محايدة لمداواتهم،   ومصارحة الليبيين بحجم الخسائر البشرية انطلاقا من المسؤولية القيادية والإخلاقية ، صُدمت ليبيا بكاملها عند سماعها لتصريح  العقيد معمر القذافي بشأن هذه الحرب.  حيث علم العالم لأول مرة بأن   لا وجود لتواجد عسكري ليبي داخل تشاد، وبأن الأسرى ليسوا جنودا وإنما هم وفد شعبي ليبي صديق ذهب لزيارة انجامينا، إلا أن الحكومة التشادية قامت بأسرهم. وهكذا وبرمشة عين تخلت دولتهم عنهم مخالفة  للعُرف الدولي والإنساني والذي يربط شرعية وجود الدولة بمسؤوليتها التامة نحو كل فرد يعيش تحت مظلتها.

 

والآن وبعد أكثر من عشرين عاما على  ارتكاب  " غلطة التدخل في تشاد " ، تُرتكب " غلطة " جديدة في حق أحد الذين دفعوا ثمن الغلطة الأولى. فبدلا من السماح للدكتور ادريس بوفايد  بالعلاج في مستشفيات مُتخصصة خارج ليبيا نظرا لحالته الصحية الحرجة، نجد السُلطات الليبية تمتنع عن ذلك . فهناك سُلطات تنتظر صدور الحكم، وسُلطات أخرى تؤجل صدور الحكم. لا فرق بين السُلطات، فالأسماء متعددة، ومصدرالقرار واحد.

 

ان تشخيص وعلاج مرض الدكتور ادريس بوفايد غير متوفر بليبيا. هذه حقيقة يؤكدها أطباء ليبيون من الداخل يعرفون جيدا قدرات مستشفى صبراته للأورام حيث يُعالج الدكتور ادريس، وزاد من تأكيدها  بيان  بشأن الوضع الصحي للدكتور ادريس والذي وُقع بإسم عائلة ادريس ودفاعه، والذي نُشر يوم 25 ابريل 2008 على بعض مواقع الإنترنت الليبية.  فقد جاء بالبيان الفقرة التالية:

" وكان التشخيص الأول أنه  ( السرطان ) أصاب الضلعة الثالثة والفقرة الثالثة من العمود الفقري ولكن آخر تشخيص أتبت أنه أصاب الضلعة الرابعة والفقرة الرابعة وليس الثالثة".  وهذا يعني بعبارة أخرى : لقد ضاع وقت ثمين لعلاج المريض نتيجة " غلطة " في التشخيص، ولا أحد يمكن له أن يُجزم بصحة التشخيص الأخير. إن معظم الحالات الخطيرة التي تأتي الى المستشفيات خارج ليبيا يكون تأزمها  ناتج عن " غلطة " في تشخيص المرض والذي هو أساس العلاج.  

 

ان في سفر اعداد هائلة من الليبيين الى دول الجوار للتداوي من امراض بعضها أقل خطرا من المرض الذي يعاني منه الدكتور ادريس، وأيضا في سفر بعض من كانوا يناصرون التدخل " الغلطة " للتداوي في لندن لهو دليل على عدم امكانية المستشفيات الليبية علاج الحالات الخطيرة. ان الإصرار على عدم السماح للدكتور ادريس بوفايد بالعلاج خارج ليبيا هو تقليل فرصة نجاته، بل هو بمثابة حُكم الإعدام عليه.  هذه هي الحقيقة كما هي ، وهذا ما أكده لي طبيبان يعرفان وبشكل مباشر مستشفى صبراته لعلاج الأورام.

 

ان الأمم المتحضرة تمنح جوائز الدولة وعلى أعلى مستوى لمواطنيها وللأجانب الذين يخاطرون بحياتهم من أجل انقاد حياة، وحتى ولو كانت  حياة كلب أو قطة.  ادريس بوفايد لم يطلب، ولن يطلب جوائز دولة، وادريس بوفايد لم يطلب، ولن يطلب كلمات شكر لما قام به من أجل اسرى ليبيا في حرب تشاد ، فجوائز بلده استلمها بالأطنان بغرف التحقيق، وكلمات الشكر والمديح والإطناب استمع اليها هناك بما يكفي. 

 

ان ما أطلبه من كل من يقف  وراء محنة الدكتور ادريس بوفايد بأية صفة كانت،  هو ان يبحث عن ضميره في اعماق ذاته  الآن وقبل فوات الأوان. غياب الضمير لن  تستطيع في ساعة ما  أي  كلمة تبريره حتى لو كانت  كلمة  " غلطة ".   

 

محمد بن احميدة

26 ابريل 2008

 

mohamedbenhmeda@yahoo.de

 

رابط .: لجوء أحد مناصري التدخل " الغلطة " الى الخارج للعلاج

 القذافي التدخل في تشاد كان غلطة ـ جريدة الزود دوتشي تزايتونج  8.9.1988

http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=13056&NrIssue=1&NrSection=3

 

 

 
                                                                                                                                              

 

عودة الي الصفحة الرئيسية