ملخص لتقرير لوس انجيليس تايمز عن التعاون اللاستخباراتي بين القذافي و المخابرات المركزية الامريكية


كيف تحول القذافي من خصم الي حليف


الهدف المشترك ضد المتشددين الاسلاميين نسج علاقات الولايات المتحدة المخابراتية مع ليبيا، والتي مازال نظامها العلماني يتصدر قائمة الدول الراعية للارهاب.  بقلم: كين سلفرستين، محرر في لوس انجيليس تايمز


ترجمة محرر موقع المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية

 

 

في محاولتها ردع شبكات الارهاب الاسلامية،  وبهدوء، قامت حكومة بوش ببناء تحالف مخابراتي مع ليبيا القذافي، الذي كان في الماضي عدو لدود لامريكا التي حاولت لسنوات طويلة تهميشة و الانقلاب عليه او قتله.

تحالف القذافي المخابراتي مع امريكا جاء من خلال مساعدتها علي مطاردة القاعدة في شمال افريقيا وتسليم متشددين اسلاميين الي جيرانه من حلفاء امريكا. وقد قام ايضا بايصال معتومات الي وكالة المخابرات الامريكية – سي اي ايه – تخص نشطاء ليبيين متهمين بارتباطاتهم بمنظمات الرهابية عالمية.

جاء هذا التقارب نتيجة عقود صرفها القذافي في محاولاته تحسين علاقاته مع الولايات المتحدة الامريكية ورفع الحصار الاقتصادي الذي فرضه االمجتمع الدولي عليه بعد حادثة تفجير رحلة البان ام 103 فوق لوكربي في اسكوتلنده سنة 1988. ولكنها ايضا تعكس الحقيقة ان الولايات المتحدة وليبيا تتشاركان في النظر الي الحركات الاسلامية المتشددة كعدو مشترك. وبالرغم من انه راع للقضايا االراديكالية، الا انه يعتبر العسكرة الدينية تهديد مباشر لنظامه العلماني.

يقول بروس هوفمان، مدير مكتب دراسات مكافحة الارهاب والتجسس في مؤسسة راند في معرض تعليقه علي مساهمات الليبيين: " لقد كانت مساعداتهم جدية، حتى وان كانت دوافعهم، حسب التقديرات، الحفاظ علي النفس". يستطرد بروس هوفمان " يجب ان تعطي القذافي حقه لانه استطاع التعرف علي خطر اسامة بن لادن والقاعدة الذي كان يهدد وجود سلطته وثورته".

يدعي نقاذ التحالف مع ليبيا بانه مثله مثل التحالف مع دول كالسودان واوزبيكستان ومصر يصور كيف ان واشنطون تسمح لحربها ضد الارهاب بتخطي مساعيها لنشر الديمقراطية واحترام حقوق الانسان في العالم العربي، ويقول هولاء النقاذ بان تعاونها مع القذافي انما ساهم في احكام قبضه نظامه النفطي الثري وسمحت له بضرب معارضيه السياسيين الذين يملك بعضهم مؤهلات ديمقراطية اقوي بكثير من مؤهلاته في هذا المجال.

رجل القذافي الاول الذي يتعامل مباشرة مع واشنطون هو رئيس مخابراته الخارجية موسي كوسه المحظور من الدخول الي الولايات المتحدة الامريكية بسبب مسئوليته المباشرة علي عمليات ارهابية منها، حادثة لوكربي، كما انه متهم بشكل مباشر في التخطيط لعملية اغتيال العاهل السعودي.

بعض المعارضين الليبيين ممن كانوا يعتقدون بانهم يعتمدون علي المناصرة الامريكية في الماضي، صاروا يشعرون الان بخيبة الامل من ادارة بوش. " كان القذافي ينعت بالدكتاتور والارهابي، وكانت ليبيا من الدول المارقة"  يقول عاشور الشامس المنفي الليبي والمقيم في لندن واحد المنادين بالاصلاح الديمقراطي، "لم يعد الامريكان يرغبون في رؤية نظام القذافي ينهار". " لقد تناست المعارضة فرصة ان تتحصل علي مساندة سياسية من الولايات المتحدة".

يؤكد الخبراء بان القذافي كان يتحرك في اتجاه تحسين علاقاته مع واشنطون قبل ان يقوم بتسليم المتهمين في حادثة لوكربي الي القضاء، بسبب ان المقاطعة الدولية لنظامه اقعدت اقتصاد نظامه وسببت في زيادة البطالة ونقص الضروريات المعيشية وازدياد انتشار المعارضة السياسية لنظامه.

تحسنت العلاقات الامريكة الليبية باضطراد بعد احدات 11 سبتمبر حيت اعلن القذافي بسرعة التنديد بها. قال القذافي بأن الولايات المتحدة تملك الحق في الرد علي المعتدين وطلب من الليبيين التبرع بالدم للضحايا الامريكان، وصرح بأن لليبيا والولايات المتحدة نفس المصلحة في محاربة التشدد الاسلامي. 

للقذافي مبراراته في التحالف مع الولايات المتحدة ضد الارهاب الديني وتقديم مساعداته لها بهذا الخصوص، لكن سجله في مجال حقوق الانسان لا يزال مصدرا للقلق في واشنطون.

في اكتوبر 2001 قام وليم بيرنز مساعد وزير الدولة الامريكي بالذهاب الي لندن لمقابلة وفد ليبي برئاسة كوسه.  

 احدي تحريات السي اي ايه بخصوص حادثة تفجير البان ام اثبتت ضلوع موسى كوسه في العملية، حسب ما افاد به فنس كانيسترارو الضابط السابق بوكالة المخابرات الامريكية والذي قاد فريق التحري. خلال اجتماعه في لندن مع برنز، قدم كوسه معلومات الي السي اي ايه تخص نشطاء اسلاميين متطرفين يعيشون خارج ليبيا ومتهمون بالتدريب في معسكرات القاعدة في افغانستان.

"صررت على اسناني عندما سمعت با لمحادثات مع موسي كوسه لدوره المباشر في حادثة لوكربي والتي اودت بحياة الكثير من الضحايا الامريكان"  قال فنس كانيسترارو " ولكن انت في حاجة الي مثل هذه البراجماتية عندما تعمل في الاستخبارات، فعليك في بعض الاحيان التعامل مع اناس ملوثة ايديهم بالدم".

الديمقراطي توم لانتوس الذي كان يشجع الحوار الليبي الامريكي، قابل كوسه في ليبيا والجزائر يقول عنه" انه علي درجة عالية من الذكاء، والتحضر وداعية لتطوير الروابط الامريكية – الليبية. لدي مواقف من الكثير ممن هم احسن منه، ولكنني اعتبره ذخرا مهما لبناء علاقات مع دولة كانت مارقة"

كانت الشراكة الاستخبارية في دائرة ضيقة وخاصة، ولكن الجانبين صرحا بوجود هذه العلاقة. ففي اتفاق تم التوصل اليه هذا العام، وافقت السي اي ايه علي تقديم الخبرة والتدريب للمخابرات الليبية، صرح بذلك ضابطين لهم معرفة والمام بهذا الاتفاق الي لوس انجيليس تايمز.

 مسئول امريكي كبير تحدث بشرط عدم اعلان اسمه قال بان تعاون المخابرات الليبية مهم بالنسبة الي الولايات المتحدة وقارنه ب" العلاقات الطيبة التي نقيمها مع اصدقائنا القدامى". وقد اعترف المسئول الامريكي بأن موسي كوسه ضالع في اعمال ارهابية، ولكنه ليس مطلوبا للعدالة في امريكا، وانه قدم الكثير من العون. " هذا نظام كانت اياديه ملطخة في الماضي، وعلينا الحذر عند التعامل معهم، والاهم الان هو ان نؤكد لهم بان لا يقوموا باعمال مشابهة في المستقبل". قال المسئول الامريكي.

" نتبادل المعلومات مع الولايات المتحدة، هذه المعلومات تسهم في محاربة الارهاب" صرح علي العجيلي الديبلوماسي الليبي الاول في امريكا الي لوس انجيليس تايمز واضاف بانه لا يستطيع تقديم اية ايضاحات اخري لحساسية الامر.

سمحت السلطات الامريكية لمخابرات القذافي بالتحقيق مع المتهمين الليبيين المحتجزين في قاعدة جوانتانامو باي العسكرية الامريكية كما صرح كلايف ستافورد سميث، المحامي الذي يمثل 38 سجينا هناك. ومن ضمن موكليه الليبي عمر الدغيس، الذي لجأت عائلته الي بريطانيا في سنة 1986 بعد ستة سنوات من قيام النظام الليبي باعتقال واغتيال والده، المحامي عامر الدغيس.    

 ابلغ الدغيس محاميه كلايف ستافورد سميث بان اربعة ضباط من المخابرات الليبية قد قاموا بالتحقيق معه ومع ليبيين اخرين معتقلين في قاعدة جوانتانامو باي في شهر سبتمبر 2004. وقال بانه كان مقيدا عندما قام الضباط الليبيون وتحت مراقبة رجلي امن امريكيين بالتحقيق معه يوم 9 سبتمبر حول نشاطاته المناوئة للنظام الليبي. وبعد مضي يومين، حققوا معه مرة اخري، واستجوبوه حول المعارضين الليبيين المقيمين في بريطانيا. يقول الدغيس بأن عملاء القذافي قاموا بعرض صورة علية لجسم معتقل ليبي تعرض لضرب مبرح ، وان احد المحققين قال له: " سوف نقوم بمحاكمتك في ليبيا، وعندما نحضرك الي ليبيا، سوف اعلمك بنفسي معني هذا. هنا، لا استطيع ان اعمل اي شيء، ولكن عندما اراك هناك، سأقتلك".

بالرغم من ان وكالة المخابرات الامريكية قد امتنعت عن التعليق علي مقالة لوس انجيليس تايمز هذه، لكن موضفا سابقا في الوكالة علي علم بالتعاون المخابراتي الليبي – الامريكي قال للصحيفة بان المسئولين الليبيين " يتعاونون ويقدمون كل ما لديهم في محاولة لارضائنا والخروج من الحفرة التي هم فيها الان".